ميرزا حسين النوري الطبرسي
56
خاتمة المستدرك
يقول : « إنّ لنا أوعية نملؤها علماً وحكماً ، وليست لها بأهل فما نملؤها إلَّا لتنقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في الأوعية فخذوها ، ثم صَفُّوها من الكدورة ، تأخذونها بيضاء نقيّة صافية ، وإيّاكم والأوعية فإنّها وعاء سوء فتنكبوها » . وقال زيد : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « اطلبوا العلم من معدن العلم ، وإيّاكم والولايج « 1 » فهم الصَّدَّادُون عن سبيل الله » ، ثم قال : « ذهب العلم وبقي غَبرَات العلم في أوعية سوء ، واحذروا فإن في باطنها الهلاك ، وعليكم بظاهرها فإن في ظاهرها النجاة » « 2 » . والمراد بالكدورة والباطن هو رأيهم وتأويلاتهم في الأحاديث ، كما أشار إليه الإمام العسكري ( عليه السّلام ) بقوله : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » « 3 » بالنسبة إلى كتب بني فضّال ، وأبو القاسم بن روح بالنسبة إلى كتب الشلمغاني ، فأراد الشيخ إظهار عدم عصبيّته في المقام ، وعدم عنادة للحق الذي وجده عنده ، وظهر صدوره عنهم ( عليهم السّلام ) بوثاقته ، ووثاقة وسائطه إليهم ( عليهم السّلام ) المعلوم عند الشيخ ، لسهولة اطلاعه عليها ، لمحصوريتهم في كتبه التي أشار إليها أو لإخباره بوثاقتهم ، كما شرحنا مثله في ترجمة ابن أبي عمير « 4 » . وهذا ممّا يؤكد كون سبب الإجماع على الصحة أيضاً وثاقة الوسائط ، فضلًا عن وثاقتهم التي صرّح بها السيّد المؤيد في كلامه الذي نقلناه عنه سابقاً « 5 » .
--> « 1 » الولائج : جمع وليجة ، وهي كل شيء أدخل في آخر وليس منه . مجمع البحرين 2 : 335 وَلَجَ . « 2 » أصل زيد الزراد : 4 . « 3 » كتاب الغيبة للشيخ الطوسي : 239 . « 4 » تقدمت ترجمته في الفائدة الخامسة برمز ( رسز ) المساوي لرقم الطريق [ 267 ] ، فراجع . « 5 » مر كلام السيّد صدر الدين العاملي في توثيق أصحاب الإجماع ووسائطهم ، المشار إليه قبل أربع هوامش فراجع .